باب نات 16 مارس 2021
المهدي الجندوبي
كنت أمشي في أطراف حي إبن سينا المعمور في الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة،و أحاول جاهدا أن لا أحطّ عينايا
على الأوساخ المتناثرة على الطريق و بعض الأتربة المتكدّسة هنا و هناك و هي رياضة ذهنية
أجبرت عليها لأحتفظ على رياضة المشي التي لا يوجد طبيب مهما كان تخصّصه، لا يوصيك
بها. و فجأة شدّت بصري كوكبة من الأزهار جمعت بين البياض الناصع و لحاف خفيف من
الحمرة على شبكة من الأغصان التي تعرّت من أوراقها و كأنها إختفت، لتعطي للأزهار
كل بهجتها.
كنت فعلا أما شجيرة لوز وحيدة منفردة تقاوم بجمالها في مطلع شهر مارس، قبح
هذا الشريط من التراب الذي يمتد على عشرات الأمتار طولا و لا يتجاوز عرضه ثلاثة أو
أربعة أمتار و يفصل حي إبن سينا عن الطريق السيارة السيجومي، على مقربة من ضريح
الشهداء و تعلمون ان كل أرض متروكة تجمّع الأوساخ و الأتربة كما لو كانت ذكيرا.
