مقتطع من: "بديهيات" تعيق الجدل السياسي في تونس
"الجدل السياسي في تونس، خارج مجال الكتب و
الأطروحات العلمية و التقارير الجادّة و مقالات الرّأي الرصينة و هي محدودة
الإنتشار، يمرّ في الفضاء العام عبر وسائل الإعلام. و رغم ثرائه و تعدّده بالقياس
مع فترة ما قبل الثورة، فهو يشكو اليوم أكثر من أي وقت مضى من العقلية الدّعائية، خاصة و أن مجاله الطبيعي اصبح ما يسمى "بالبلا توهات" التلفزية و
الإذاعية و صفحات الفايسبوك، حيث "الكل خصم الكل" في تقاتل رمزي مسترسل،
على خلفية لحاف من "الضمار" و خفّة الرّوح و الهزل الذي يفتح يوميا
لعشرات من "المناضلين المقاتلين" المنخرطين في تيّار ضد آخر، و هذا
الفضاء هو البيئة التي تضاعف من رواج أسلوب تفكير سياسي يعتمده كل المتنافسين في
السّاحة العامّة رغم إختلاف مشاربهم، وعتاده الفكري الأحكام القاطعة و المزاج و
شيطنة الخصم.
بعض وسائل الإعلام التلفزية و بصفة أخصّ القنوات
الخاصّة التي تعيش من الإشهار و قياس جمهور المتابعين، فاقمت طريقة تفكير تعود الى
عقود قبل بعث هذه القنوات و ساهم كل طرف سياسي في الّسّلطة و المعارضة في تكريسها".