مداخلة المهدي الجندوبي لتقديم سيمينار يوم الذاكرة الذي تخصصه مؤسسة التميمي لمعهد الصحافة و علوم الاخبار بمناسبة مرور 55 سنة على تأسيسه.
11 جوان 2022
اساتذتي و زملائي و اخوتي، السلام عليكم.
كم هي لطيفة و معبرة هذه اللحظة التي يلتقي فيها قدماء المحاربين، بعد ان فارقنا البعض الى الرفيق الاعلى و قائمة الوجوه الكريمة تطول....مديرنا و عميدنا الاستاذ المنصف الشنوفي و مؤسس المعهد الاستاذ حسين علية و المدراء محمد على القمبي و مصطفى حسن و استاذنا الملهم سي عبد القادر بن الشيخ و سي فرج الشايب و الاستاذ احمد الطويلي و غيرهم، فهم السابقون و نحن اللاحقون.
نلتقي ، مجددا بعد 10 سنوات واكثر من التقاعد، في زمن انتهت فيه كل الحروب الا الحرب مع النفس و مع النسيان...رغبة في الحقيقة او بعض ما يخيل لنا كذلك. والنفس في هذا السياق ليست امارة بالسوء فهذا ليس تخصصنا، لكنها امارة بالغرور، و الزهو و النرجسية و تورم الانا و الغاء الاخر...، و في هذا فنحن كثر في هذا البلد الطيب.
نصف قرن من الدفعات المتتالية التي دفع بها المعهد الى مهنة الصحافة، التي رأت النور في تونس منذ قرن قبل نشأة المعهد اذا اعتبرنا البداية مع تأسيس جريدة الرائد التونسي في 1860. و في الواقع هذا التاريخ رمزي لأن قاعدة المهنيين المتفرغين للعمل الصحفي ستبقى منحصرة اذ يذكر د.مصطفى مصمودي في كتابه Economie de l’information en Tunisie أن عدد الصحفيين مطلع السبعينات، في الصحافة المكتوبة هو 220 مع إضافة من يعملون في الإذاعة الوطنية و في وكالة وات و يذكر الأستاذان فتحي الهويدي و رضا النجار في كتابهما Presse Radio et Télévision en Tunisie ، استنادا الى كتابة الدولة للإعلام أن عدد الصحفيين حاملي البطاقة المهنية هو 279 سنة 1977.